ليست الساعات المرصعة بالألماس المبهر شيئاً جديداً. ومع ذلك، عندما يتم استخدام هذه الأحجار في الساعات، تكون النتيجة النهائية دائماً ساحرة وغامضة ومثيرة للاهتمام.
للألماس قصص طويلة من السلطة والثروة والحب وأكثر من ذلك. وتؤكد مجموعة كبيرة من المراجع التاريخية للألماس، أن المصريين كانوا يعتقدون أنه يحث على الحب، وكان الناس من العصور المظلمة يعتقدون انه يشفي من الأمراض، وصولاً إلى اعتقاد الرومان أن الأحجار الكريمة غير الملونة قادرة على درء المفاسد.
يعود معظم الألماس الموجود في عالمنا لأكثر من 3 مليارات سنة «على الرغم من أن هناك بعض الألماس الذي يعتبر أصغر سناً وعمره 100 مليون سنة». ويتشكل الألماس على مسافة أعمق بكثير من 100 ميل تحت سطح الأرض في العباءة العلوية الساخنة للغاية، وهي معادن تتألف من الكربون مع هيكل كريستال غير عادي والتي تنبع غالباً من المواد العضوية في الأرض. ويعتقد أنه تم دفع الألماس لسطح الأرض بواسطة الثورات البركانية القديمة.
وكان أول استخدام للألماس في الهند منذ 3000 سنة، ثم انتشر استخدامه على نطاق واسع، وذلك، لأن هذه الأحجار الكريمة المحبوبة المتألقة شقت طريقها إلى أجزاء مختلفة من العالم.
وعلى مدى القرون تم استخدام الألماس في زينة المجوهرات، والصولجانات الملكية والاكسسوارات الفاخرة الأخرى، حتى وصل في النهاية إلى عالم الساعات. حيث تزخر محفوظات أرقى محلات المجوهرات التي بدأت باكراً بصنع ساعات اليد- مثل «بوشرون»، و«كارتييه»، و«شوبارد»، و«شوميه»، و«تيفاني آند كو»، و«فان كليف آند آربلز»، على سبيل المثال- بساعات فريدة مرصعة بالألماس، مايضفي عليها رونقاً مذهلاً ورقيقاً ومثيراً.
وفي أوائل القرن العشرين، انضمت أكثر العلامات التجارية إلى فريق استخدام الألماس. وأظهرت علامات تجارية مثل «فاشرون كونستانتين» و «بياجيه» و«باتيك فيليب» محاسن الألماس. وخصوصاً خلال عصور الفن الحديث وفن الزخرفة أو التزويق للعقود القليلة الأولى من القرن العشرين، حيث كانت تجمع بين الألماس في كثير من الأحيان مع العقيق، أو اللؤلؤ والأحجار الكريمة الأخرى لخلق قطع متفردة.
وتستمر الساعات الألماسية اليوم في سحرنا وأسرنا، فمع كل لفتة معصم، تبرق ساعة الألماس الأنيقة - سواء كانت مزينة مع القليل من الألماس أو مليئة بهذه الجوهرة التي تعود إلى ملايين السنين.
أبعاد جديدة
يتم اختراع تصاميم جديدة مرصعة بالماس في كل يوم، ويتم كشف الستار عن قصات حجر جديدة وتتخذ الساعات النسائية أبعاداً جديدة وهي تتباهى بأروع ما تقدمه الطبيعة.
وفي عالم الساعات الألماسية الراقية، تستخدم ماركات الساعات قيراطاً على قيراط من الألماس لتزيين ساعاتها، ما يجعلها فريدة من نوعها. ويمكن أن يستغرق صنع هذه الساعات الألماسية سنوات عديدة، بدءاً من اختيار عدد كبير من الحجارة المطابقة تماماً «في اللون والحجم والوضوح» والتي تحتاج إلى تجميع لقطع خاصة للغاية.
ويعتبر صنع الساعات الألماسية الأرقى في العالم مهمة شاقة ومضنية، بدءاً من تقطيعها ومروراً بقيام الحرفيين المهرة بقضاء آلاف الساعات لتركيب الألماس في مكانه. قبل أن يتم تلميعها لتبقى في أبهى رونقها.ويمكن أن يستغرق صنع الساعة الفنية الراقية شهوراً من الحرفية.
وتستخدم دور صناعة الساعات الراقية، قطع الألماس الفاخرة لخلق الانسجام والتوازن، أو لتشكيل أعمال بارعة من أشكال النباتات أو الحيوانات. تشمل الأشكال الأكثر رواجاً للقطع «الكمثري»، «الماركيز»، «الباغيت» و «الأميرة»، فضلا عن الشكل الرائع الشهير المستدير. وغالبا ما يتم تركيب هذه الأحجار الكريمة منفردة أو موزعة ضمن تصاميم معينة، أو في إعدادات غير مرئية، حيث لا يظهر أي معدن بين الألماس لصناعة بحيرة متلألئة من الأناقة واللون، حيث يتم رصف الألماسات الصغيرة قريبة جداً من بعضها بعضاً ليبدو السطح كله مرصوفاً، وهو يحظى بشعبية في صناعة الساعات الألماسية الراقية.
وبالإضافة إلى ذلك، يستمر العديد من صناع الساعات اليوم في ابتكار أساليب خاصة بهم من الإعدادات للساعات، بدءاً من مجموعة شوبارد Happy Diamond Watch «مع ماسات فضفاضة عائمة بين بلورتين من الياقوت فوق شاشة الساعة»، إلى إعدادات الثلج، وغيرها من المظاهر المثيرة للاهتمام. وفي الواقع، ليس هناك من قيود على تصميم ساعة الألماس إلا خيال المصمم.
التأثيرات في ساعات الألماس
يصل الإلهام إلى ذروته في تصميم الساعات الألماسية ورغم ذلك يستوحي الكثير من صناع الساعات في كثير من الأحيان من تاريخهم من خلال تجديد التصاميم الأصلية كما يعتمدون التصميمات الهندسية التي تقدم جاذبية تجمع بين التعقيد والبساطة، وتجسد تصاميم أخرى أرقى حيوانات الطبيعة والطيور والأزهار في جمال يخطف الأنفاس.
و يمكن الاطلاع على العديد من تأثيرات الفن الحديث وفن الزخرفة أو الترصيع في الساعات الألماسية اليوم. وتشمل هذه الفروقات البرميل المنحني بلطف والمعروفة باسم «تونو» Tonneau ، فضلاً عن المربعات المتراصة، إما رأسياً أو أفقياً، وحتى في شكل «الماركيز». ومن الواضح أن أشكال المربع والمستطيل، والدائرية احتلت مركز الصدارة في العقود الماضية، ولكن الحماس للابتكار والتصميم والذي نشهده اليوم أكثر من أي وقت مضى أثمر عن مجموعات راقية من الخيارات.
ويدل الاستخدام الجريء للأنماط الهندسية المتكاملة جنباً إلى جنب على فترة ازدهار فن الزخرفة، مثل الأشكال المستديرة جنباً إلى جنب والمربعات لخلق رفاهية فاتنة. وتندرج أحياناً الشرائط والعقدة ضمن هذه الفئة بالإضافة إلى بعض أكثر الأشكال جمالاً وتعقيداً.
وأدى تأثير الطبيعة الموجودة في كل مكان حولنا في الآونة الأخيرة، إلى نقل صنّاع الساعات نحو آفاق جديدة. فمن يستطيع أن لا ينظر إلى الطيور في السماء، وإلى أسد مهيب أو إلى أكثر الورود عبقاً في العالم من دون أن يحظى بالإلهام حيث يُعد الذين ينجحون في تجسيد هذا الجمال الحي أو ثلاثي الأبعاد من بين أكثر الفنانين طموحاً في العالم. وتشمل بعض هذه العلامات التجارية التي اعتمدت على حب الإنسان المعترف به للطبيعة وصنعت أشكالاً رائعة للمعصم، دار كارتييه مع تصميم النمر و«فان كليف آند آربلز» و«بياجيه» مع بعض الساعات الأكثر تألقاً المزخرفة بالزهور و«بولغاري» مع سلسلة Serpenti الشهيرة وغيرها من المجموعات. غالباً ما تمزج هذه العلامات التجارية الألماس مع لون لإضافة عمق مختلف وجذاب .
ويستوحي صنّاع الساعات أيضاً الإلهام لصناعة قطعهم الألماسية من الهندسة المعماري، وهو حقل آخر يحيط بحياتنا اليومية.
قوة الألماس الملون
وتستخدم بعض دور أرقى الساعات والمجوهرات في العالم الألماس الطبيعي النادر متعدد اللون لإضافة جاذبية أكثر ترفاً. تشمل هذه العلامات التجارية اليوم «شوبارد»، «غراف»، «هاري وينستون»، «جاكوب آند كو» وغيرها.
وفي الواقع، إن استخدام هذه الألماسات نادرة الألوان في الساعات هو أمر جديد نسبياً - يعود إلى العقدين الماضيين فقط. فالألماسات الطبيعية متعددة الألوان قليلة ومتباعدة. وتشير التقديرات إلى أن واحدة من بين 10000 ماسة طبيعية تتألف بما فيه الكفاية لكي تصنف على أنها متعددة الألوان. ولا يزال، طيف الألوان الذي يمكن العثور عليه في الألماس أمراً مدهشاً ومثيراً حقاً، مع ألوان تتراوح بين الوردي والأصفر والبرتقالي والبني وحتى الأسود.
ويأتي الألماس الأصفر عادة من جزيئات النيتروجين التي تمتصُ الضّوء الأزرق، وتجعل الألماس يبدو أصفر اللون، وهو الأكثر شيوعاً بين الألوان النادرة وبالتالي فهو الأكثر استخداما. ويتراوح اللون الأصفر من ظلال النرجس البري إلى أشعة الشمس المشرقة. أما الألماس الوردي، ولونه فيه بعض من الغموض، لأنه لا يبدو أنه ينبع من العناصر المعتادة، فهو يتراوح من اللون الوردي الشاحب إلى الوردي الأرجواني والوردي المشرق ويساهم جماله الكامن ووضوحه المبهر في تعزيز جاذبيته. ويتم العثور على الألماس الوردي عموماً في أحجام أصغر من الألماس الأصفر.
أما الألماس الأزرق المتلألئ فهو المفضل لدى صناع الساعات الراقية «ولونه مشتق من جزيئات البورون في تركيبتها البلورية». علماً بـأن عدد أحجار الألماس الأزرق التي يتم العثور عليها سنوياً، محدودة جداً ولاتكاد تذكر. «وينبغي الاشارة إلى أن الألماس الأحمر والبرتقالي والأخضر والبنفسجي يتشكل في الطبيعة أيضاً ولكنه نادراً ما يستخدم في الساعات».
كما أن الألماس البني أو بلون الشوكولاته، الألماس بلون الكونياك والشمبانيا (الذي يحصل على لونه من تغيير في بنية الألماس الجزيئية ويحتوي على نيتروجين أقل)، يستخدم أحياناً في ساعات المجوهرات الراقية ويعتبر مقبول السعر وأكثر وفرة.
يتم استخدام الألماس المتعدد الألوان عموماً، بسبب ندرته وارتفاع الأسعار الناتجة عن ذلك، من قبل صناع الساعات نادراً، وفقط لصناعة بعض الأعمال الجميلة المرصعة بالألماس للمعصم، ولعل الاستثناء الوحيد لهذا هو الألماس الأسود.
فالألماس الأسود (يحصل على لونه من تصدع في داخله يحتوي على بقايا سوداء) وهو غير شفاف في المقام الأول وأصبح المفضل للعديد من صناع الساعات..